جلال الدين الرومي
432
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
فلا سبيل اليه الا بالطاعة الكاملة والخضوع المطلق . ( 719 ) ان المتعلقين بالمجادلات والقياسات العقلية يحسبونها جوهر الحقيقة ، وما هذه الا صور ظاهرية براقة . انها كالقافية في الشعر ، تروق يرنينها ، لكنها لا تعبر عن جوهر المعنى . ( 720 - 721 ) المعنى الحقيقي لو تجلى لروح الانسان ، لم تبق له حاجة إلى الصور . والمراد بالصور هنا ألوان المناقشات والمجادلات التي يتعلق بظاهرها الحسيون والعقليون . فهذه المعارف هي التي تجعل الانسان حائرا حيرة الأعمى والأصم ، وتصرفه إلى ظاهر العبارات ، وليست هي جوهر الحقيقة ، فهذه لو تجلت للروح ، زالت حاجة الانسان إلى كل هذه المعارف الحسية والعقلية . ( 722 ) ان الحسى كالأعمى ، يتخبط على غير هدى ، في البحث عن الحقيقة ، وحظه من ادراكها كحظ الأعمى من ادراك المبصرات : كل ما يناله منها هو ما يحمله اليه خياله الضيق . أما صاحب البصيرة الروحية فهو كالعين المبصرة ، تكشفت له حقائق العرفان بعد أن تحرر من سلطان ذاته الحسية . ( 723 ) يدافع الشاعر هنا عن طريقة الصوفية في تفسير القرآن . فهم ينشدون المعنى الباطني للآيات . ويقول الشاعر ان الجاهل هو الذي يقف به الفهم عند حروف القرآن ، ويحسب أنها جوهر الكتاب الكريم . ومثل هذا شبيه بمن أخطأ رؤية حماره ، وأخذ يسوق سرجه . ( 724 - 725 ) من أحاط بالجوهر ظفر بالعرض أيضا . أما من ركز اهتمامه في للأعراض . فلا سبيل له إلى الجوهر . ( 726 ) الحمار في البيت رمز للجوهر ، والسرج رمز للأعراض . فظهر الحمار هو الذي يجلب الربح ، وليس السرج الذي يوضع فوق ظهر الحمار . والروح هي التي تمثل القيمة الحقيقة للانسان ، وليس الجسد الذي يكبلها بالقيود ، كما يثقل السرج ظهر الحمار .